السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
225
تفسير الصراط المستقيم
أهلها عليها الشكر للَّه الَّتي منّ عليهم بها منّ من اللَّه يمنّ به على من يشاء ، مع المعرفة الظاهرة ، فأهل المعرفة في الظاهر الذين علموا أمرنا بالحقّ على غير علم لا يلحق بأهل المعرفة في الباطن عن بصيرتهم ، ولا يصلوا بتلك المعرفة المقصرة إلى حقّ معرفة اللَّه كما قال في كتابه : * ( ولا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * « 1 » . فمن شهد شهادة الحقّ لا يعقد عليه قلبه ولا يبصر ما يتكلَّم به لا يثاب عليه مثل ثواب من عقد قلبه وثبت على بصيرة ، وكذلك من تكلَّم بجور لا يعقد عليه قلبه لا يعاقب عليه عقوبة من عقد عليه قلبه وثبت ، فقد عرفت كيف كان حال رجال أهل المعرفة في الظاهر والإقرار بالحقّ على غير علم في قديم الدّهر وحديثه إلى أن انتهى الأمر إلى نبيّ اللَّه ، وبعده إلى من صاروا ؟ إلى من انتهت إلى معرفتهم ، وإنّما عرفوا بمعرفة أعمالهم ودينهم الَّذي دان اللَّه به المحسن بإحسانه والمسيء بإسائته ، وقد يقال : إنّ من دخل في هذا الأمر بغير يقين ولا بصيرة خرج منه كما دخل فيه ، رزقنا اللَّه وإيّاك معرفة ثابتة على بصيرة . وأخبرك أنّى لو قلت : إنّ الصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان ، والحجّ والعمرة ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والمشعر الحرام ، والطهور ، والاغتسال من الجنابة ، وكل فريضة كان ذلك هو النبي الَّذي جاء به من عند ربّه لصدقت ، لأنّ ذلك كلَّه إنّما يعرف بالنبيّ ، ولولا معرفة ذلك النبيّ والإيمان به والتسليم له ما عرف ذلك ، فذلك منّ اللَّه على من يمنّ عليه ، ولولا ذلك لم نعرف
--> ( 1 ) الزخرف : 86 .